الرئيسية / منوعات / تلوث الهواء وما يحملة من جسيمات غير مرئية من شأنها ان تخترق الرئة وتسبب الوفاة

تلوث الهواء وما يحملة من جسيمات غير مرئية من شأنها ان تخترق الرئة وتسبب الوفاة

امضى عدد من العلماء والخبراء والباحثين بعد سنوات من الأبحاث والتقارير عن تلوث الهواء،

اظهرت لنا نتائج وحقائق جديدة تخالف وتنفي الكثير من المعلومات التي نشرتها الصحف عن أكبر مشكلة بيئية يواجهها العالم في الوقت الحالي.

وطالما قرأنا، على سبيل المثال، أن الجسيمات الدقيقة التي لا يتعدى قطرها 2.5 ميكرومتر قد تتسلل الى الرئة وتنفذ إلى مجرى الدم.

لكن في الحقيقة ان  الغالبية العظمى من هذه الجسيمات ليست كذلك.

وحسب الابحاث السابقة والنشرات  التي كنا نتابعها ونطلع عليها ” أن أكاسيد النيتروجين، مثل ثاني أكسيد النيتروجين،

تمثل أكبر خطر مهدد لصحة الانسان في المدن”، لكن هذا غير صحيح وغير منطقي  فقد اتضح أنها مسؤولة عن 14 % فقط من الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء في أوروبا.

وفي فترة سابقة كان قد غاب أكبر مسبب للموت في عناوين الصحف الرئيسية، ولا يكاد يتحدث عنه أحد خارج الدوائر العلمية.

إذ اكتشف أن القاتل الأكبر هو جسيمات متناهية الصغر يبلغ قطرها 100 نانومتر أو أقل ويطلق عليها الجسيمات النانوية.

وتبقى المشكلة في أن السلطات العامة تصف جميع الجسيمات التي لا يتجاوز قطرها 2.5 ميكرومتر

بأنها تحمل نفس المخاطر الصحية، ومن ثم تخطأ نتائج تقاريرهم تحديد المخاطر الحقيقية للجسيمات النانوية.

وفي عام 2003، شاركت سوربجيت كاور، الباحثة الشابة آنذاك بجامعة إمبريال كوليدج لندن،

مع ستة متطوعين في تجربة لقياس مدى تشتت الملوثات وانتشارها في البيئة المحلية. وحمل كل منهم أجهزة استشعار مختلفة لقياس جودة الهواء.

وانطلقت كاور مع المتطوعين في شوارع وسط لندن لمدة أربعة أسابيع.

وبالإضافة إلى معدات قياس الجسيمات العالقة في الهواء التي لا يتجاوز قطرها 2.5 ميكرومتر،

احضر المتطوعون أيضا جهازا جديدا لتقدير الجسيمات النانوية عدديا و التي قد لا يتجاوز قطرها نانومترين،

أي أصغر بمراحل من خلايا الدم في الانسان.

وشعرت كاور أن حصر هذه الجسيمات سيعطي نتائج وحقائق علمية كبيرة على البحث،

لكنها تقول إنها فوجئت بحجم الجسيمات النانوية متناهية الصغر التي تدخل الجسم كلما مرت سيارات بجوار المتطوعين.

إذ اكتشفت أن المتطوعين كانوا يتعرضون لما يتراوح بين 36 ألف و130 ألف جسيم نانوي في كل مرة يسيرون فيها على أرصفة الشوارع الرئيسية،

وزاد عدد الجسيمات التي تعرضوا لها عندما قطعوا المسافة بالدراجة.

لكن أعلى معدل من الجسيمات سجله المتطوعون كان داخل السيارات والحافلات. فكلما اقترب الشخص من مصدر التلوث،

وهو أنابيب العادم التي تنشر الدخان، زاد إجمالي الجسيمات النانوية التي يتعرض لها.

ورغم ذلك لم تسهم نتائج دراسات كاور في تغيير الطريقة التي ترصد بها السلطات الحكومية حجم التعرض لتلوث الهواء.

لكنها ألهمت براشانت كيومار، طالب الماجستير بالمعهد الهندي للتكنولوجيا، لدراسة الجسيمات النانوية وتركيزاتها في البيئات المختلفة.

وأجرى دراسات عديدة منذ عام 2008 كانت نواة لأبحاث ودراسات أخرى عن تأثير التعرض للجسيمات النانوية.

ويقول كيومار في دراسات أخرى على حجم الجسيمات التي يتعرض لها الأطفال في شوارع البلدات داخل عربات الأطفال.

واكتشف أن الأطفال يتعرضون لعدد أكبر من الجسيمات مقارنة بالبالغين أثناء الانتظار عند إشارات تلوث المرور،

وأنهم أشد تأثرا من كبار السن بتبعات التعرض لهذه الجسيمات، لأن تلوث أجهزتهم المناعية في مرحلة النمو.

وفي عام 2017، قام فريق من الباحثين بقيادة ديفيد نبيوباي، أستاذ بجامعة إدنبره،

بأستخدام  جسيمات الذهب للكشف عن مسار هذه الجسيمات الدقيقة في الدم بقتنيات التصوير الطبي.

واستخدم الفريق جهازا يعتمد على القطبان الكهربائية لنشر الذهب وسط الجسيمات النانوية.

وبعد أن استنشقت الفئران هذه الجسيمات، طلب الفريق من متطوعين من البشر استنشاقها.

وتقول جين رافتيس، إحدى عضوات الفريق البحثي، إن الذهب خامل لا يسبب أضرارا ولا يتفاعل مع مواد أخرى، ويسهل الكشف عنه في الجسم.

وجمع الباحثون عينات من البول والدم بعد 15 دقيقة و24 ساعة من استنشاق الجسيمات،

واكتشف الباحثون أن جميع الجسيمات التي يقل قطرها عن 30 نانومتر دخلت إلى مجرى الدم،

بينما عجزت الجسيمات الأكبر حجما عن اختراق الرئتين.

وتقول رافتيس: “فحصنا عينة من أنسجة الفئران، ولاحظنا أن أكبر تراكمات للجسيمات كانت في الرئتين، وتليها الكبد،

لأن الدم يمر خلالها أولا. في حين أن أي جسيمات تتجاوز 5 نانومترات لا تمر عبر المسام في الكلى.

وظلت آثار الذهب موجودة في عينات بول المتطوعين بعد ثلاثة شهور من تعرضهم تلوث للجسيمات الدقيقة.

ورغم أن معظم الدول تضع دلائل توجيهية بشأن الحد الأقصى المسموح به من تركيزات الملوثات الأكثر ضررا في الهواء،

منها الجسيمات الدقيقة التي لا تتجاوز 2.5 ميكرومتر وأكاسيد النتروجين وأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت،

إلا أنه حتى الآن لا توجد دلائل مماثلة بشأن نسب الجسيمات النانوية في الهواء.

ولهذا تستخدم تركيزات الجسيمات الدقيقة التي لا تتجاوز 2.5 ميكرومتر كمؤشر على جودة الهواء، فإذا كانت تركيزات الجسميات الدقيقة منخفضة،

قد يتوهم البعض أن الهواء نظيفا، مع أنه يحمل ملايين الجسيمات النانوية التي تدخل شرايينا.

ويتطلب القضاء على أكاسيد النتروجين والجسيمات النانوية زيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية، وربما يكون البديل الأفضل هو السير أو استخدام الدراجات للقضاء تماما على الانبعاثات.

لكن ريثما نقضي على الانبعاثات في الطرق، سنحتاج إلى ابتكار حلول للحد من التعرض لدخان العادم المبنعث من السيارات، مثل تخصيص حارات في الطرق للدراجات وإقامة فواصل خضراء من الأشجار والنباتات المتسلقة بين الأرصفة والطرق.

وتقول كاور إنها غيرت عاداتها بعد هذه الأبحاث للحفاظ على صحتها، إذ أصبحت تسير ملاصقة للمباني وتتجنب الطرق الرئيسية قدر الإمكان. أما رافتيس، فتقول إنها توقفت عن إشعال الشموع في منزلها، وتحرص على تشغيل مراوح شفط الدخان أثناء الطهي. ولا تمارس الركض في الطرق الرئيسية، وتتنقل بالدراجة ولا تقود سيارة مطلقا.

المصدر : بي بي سي نيوز

عن admin

شاهد أيضاً

توقعات الابراج اليوم الجمعة مع الفلكية كارمن شماس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إخفـــــاء
Hide Ads